الأربعاء، 3 أغسطس 2011

اللي يعيش ياما يشوف

أنا سعيد، حقيقي، أنا سعييييييد جداً، فلأول مرة تجتمع الأسرة المصرية البسيطة على مشاهدة جلسة محاكمة طال إنتظارها للرئيس المخلوع، ومع أن الجلسة غير مفهوم معظم مصطلحاتها القانونية إلا أن تلك المصطلحات ضربت بعرض الحائط وتابع الجميع المحاكمة التي كان متوقعاً أن تكون مسرحية هزلية، تابعوها بدلاً من متابعة الحلقة الهامة من مسلسل نجم الجير.

خابت الظنون، وأقيمت جلسة عادلة تبشر بخير كثير وأحكام رادعة للمتهمين -تقريباً عشماوي مش هيلاحق على الشغل الفترة الجاية- لم يكن ينقصها إلا أن يقول القاضي"نلتقي بعد الفاصل" عند رفع الجلسة في كل مرة، كذلك هناك سؤال يطرح نفسه، لماذا لم يتم إذاعة أغنية "والله وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر بلدنا"؟؟ هل لأننا في رمضان، أم لأن الظباط الذين كانو يستقبلون المتهمين بحفاوة بالغة -كان ناقص يبوسوهم من بوقهم- منعوا إذاعة أي أغاني وطنية؟؟؟

الإعلام المصري تعامل مع إذاعة الجلسة بحرفية مقبولة، ومهارة معقولة، وتحيز تام للثورة، تلك الحرفية التي إفتقدها محاموا المدعين بالحق المدني، الذين كان كل منهم إذا "عكش" المايك يقوم بذكر إسمه كاملاً وإسم المنطقة التي بها مكتبه، وكان ينقصه فقط ذكر رقم موبايله الشخصي وهاتفه الأرضي ونوع سيارته حتى تأتي إليه القضايا واحدة تلو الأخرى، وزغرتي يا أمّــا إبنك بقى مشهور!!!

رغم وجود بعض السلبيات، إلا أنه في المجمل الجلسة كانت أكثر من رائعة، والقاضي كان أكثر من عادل ومتفهم، والمتهمين كانوا أكثر من مرعوبين بوجوه صفراء فيما عدى المتهم الرابع، اللي هو جمال مبارك، كانت تبدو في عينيه نظرات قوة، وعلى ما يبدو أن هذا الشاب -مش هو لسة شاب برضه- كان يتمتع بشخصية قوية مسيطرة، شوفتوا خطف المايك من أبوه إزاي؟؟؟

لعل أهم نتائج هذه الجلسة هو نقل الرئيس السابق إلى المستشفى العسكري، أيضاً من النتائج المهمة ما حدث لباقي أمثال المخلوع في الدول المختلفة، فهناك أنباء تواردت عن هرولة الجميع إلى الحمامات بعد الإصابة بنوبة إسهال عنيفة، بعدما رأوا أن صديقهم الوفي أصبح وراء قضبان القفص، واللي يعيش ياما يشوف...



م / مصطفى الطبجي

الاثنين، 1 أغسطس 2011

عندما تأخذ الثورة على قفاها


منذ الصغر وأنا أحلم بإمتلاك طائرة ورقية، دوماً ما كنت أرى تلك الطائرات تهفهف في الهواء، يتسابق أصحابها في التنافس اليومي من الصباح الباكر وحتى قبل الغروب، كلٌ يريد أن يطير طائرته أعلى، وأن يصنعها أكبر، وأن يلونها أفضل، وأن يكون ذيلها دائرياً أكثر، ومع أني أعلم كل شيء عن صناعة الطائرات -الورقية طبعاً- إلا أنني فشلت في صنع واحدة.

حتى عندما إشتريت طائرات ورقية جاهزة، تلك الطائرات التي تباع في المصايف التي دوماً ما كانت تتخذ شكل الخفاش، فشلت فشلاً ذريعاً في أن أجعلها تطير وتهفهف، مع إن الهوا كان يرد الروح إلا أنها ظلت قابعة بجواري على رمال الشاطئ، تضربها أمواج البحر المتلاحقة.

من يومها إنقطعت علاقتي بالطائرات، حتى لا أصاب بعقدة نفسية أرسل بسببها إلى العباسية، والجو هناك هذه الأيام ملبد بالشرطة العسكرية، إلا أنه منذ يومان وجدت طفلين يتجادلان جدالاً كبيراً، كلٌ يؤكد للآخر أن طائرته هي الأفضل، هي الأقوى، هي الأمتن في الهواء، هي الأكثر إستقراراً، مع العلم أنه أثناء الجدال سقطت كلتا الطائرتين منهما على الأرض لتدوسهما الأقدام.

على الفور تذكرت ذلك النقاش في أحد برامج (التوك شو) والذي كان يدور حول من نزل إلى الميدان أولاً ومن وقف صامداً؟؟ كان الضيفان المختلفان في وجهات النظر والمنتميان إلى جبهتان متعارضتان يذكران علامات وأمارات بطريقة صبيانية تؤكد نزولهم بصفة شخصية أو حزبية في الأيام الفارقة من عمر الثورة، هنا علمت أن الثورة لا ترجع إلى الخلف كما يقولون، بل إنها بتاخد على لا مؤاخذة... قفاها.

في الأيام الأولى من العهد الجديد -بعد سقوط الرئيس- كانت كل الأفواه والأبواق تتحدث عن كيفية تحقيق أهداف الثورة، إختلفت الطرق لكن إتحدت الأهداف والأفكار، الآن إختلفت الأهداف وتباعدت الأفكار وإنقسمت الأحزاب وسقطت الثورة من الجميع على الأرض لتدوسها أقدام الفلول.

المليونيات تحولت من ضغط على الحكومة إلى إظهار للعضلات، والميدان تحول من مكان للإعتصام إلى طريق للخصام، وهذا يعني أننا نستطيع أن نجعل من هذه الثورة أعجوبة العالم، ونحن أيضاً من نستطيع أن نجعلها أضحوكة العالم، وطيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان، بدي أرجع ثورة جديدة من أول رمضان، وكل سنة وإنتوا طيبيين.



م / مصطفى الطبجي

الجاسوس الجا*وس


لأننا شعب عنده أصل وفصل، لا يمكننا أبداً أن نتخلى عن عاداتنا اليومية، وكأن هناك "عِـشرة" ربانية بين المواطن المصري وبين عادات إبتكرها هو، تـوّطن شعور كبير بداخل كل منا أن المرء قد يخبطه أتوبيس نهري فاخر إذا لم يمارس ما تعوّد أن يمارسه كل يوم، وأهم الممارسات جميعاً هي الطوابير.

 في الصباح طابور الحمام يليه طابور العيش يليه طابور المواصلات يليه طابور المصعد -لو كان شغال أو موجود أساساً- يليه طابور دفتر الحضور والإنصراف، ثم تتعامل أنت شخصياً مع طابور المواطنين الواقفين أمامك، أضف إلى كل هذا طابوراً جديداً ألا وهو طابور أخذ المعونات من الجماعة دول –بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم الشر برة وبعيد- الجماعة الأمريكان، ويا طابور قولي رايح على فيييييين؟؟، يا طابور قولي، يا طابور قولي.

ولأن أخذ المعونة من شخص يضربني على قفايا منذ أكثر 30 عاماُ هو أسمى معاني الغباء الإجتماعي، والجهل السياسي، والتخلف الإقتصادي، كان من الطبيعي أن تنطبق علينا الحكمة المقدسة التي تقول (ضربني وبكى سبقني وإشتكى)، والحكمة هنا لا تنطبق على أخذ المعونات فقط، بل تمتد لتغطي من يفكرون في إجراء حوار ما لإرساء معاني البتنجان بدعوى أنها الديمقراطية المعملية الفذة... إوزنلي نصف كيلو لو سمحت.

الفرق بين الجاسوس والجاموس أن الأول يعلم أنه جاسوس، والثاني لا يعلم أن من يربطه في الساقية لا يكن له أي مشاعر رأفة، والفرق بين العميل والعبيط أن الأول يعلم أنه عميل، والثاني لا يعلم أن من يضربه على قفاه لا يكن له أي مشاعر إحترام، الفرق واضح لمن يريد أن يفكر ويفهم ويحلل ويستنتج، لكن يبدو أن عملية التخوين المتبادلة بين أشخاص "ملطوطين" حولت عقول البعض إلى طبق سلطة من غير ملح.

أسلوب التخوين الذي إرتفعت درجة حدته تماماً كإرتفاع درجات الحرارة هذه الأيام، وكعادة الحكومة في إنكار درجة الحرارة الحقيقية، ينكر الكثيرون التخوين المتبادل بحجة إن اللي على راسه بطحة، لا يعلم هؤلاء المتنافسون على البتنجان أن إستمرار هذا الأسلوب سيطير كل الرؤوس، ولن تعود هناك رأس ليتحسس صاحبها البطحة، لأنهم جميعاً وقعوا في الفخ... نعم... لقد وقعنا في الفخ... فخ إسمه الإنقسام، والإنقسام في جميع الأحوال يختلف عن إختلاف الآراء.

الإنقسام قد يتحول تدريجياً إلى إنتقام، وحتى لا أقع في الفخ أنا أيضاً، لابد ألا أنساق إلى نظرية الإجماع أو الشمولية، عند خلافي مع جهة ما أو حركة ما أو حزب ما لا يجب أن أجمع أن كل من ينتمون إلى ذلك الكيان يتصفون بنفس ذات الصفة... ما تتوصى يا عم في النصف كيلو اللي مش عاوز يخلص ده.



م / مصطفى الطبجي

الثورة في المنتصف / الكرة في الهدف


الثورةُ في المنتَصَف
فاتنةٌ في المنعطف
يرقبها شيخُ الشرطِ وشيخ العسسْ
يترصَّدها خُدامُ السيف المنسيِّ المقهورِ،
ووعاظ التلفِ في ورع السلفْ
الكل يعلم المشهد المترتب عن انفجار ماسورة مياه، سواء كانت الماسورة في منطقة شعبية مأهولة بالحُـفر والنـُقر، أو في منطقة هاي كلاس مأهولة بالأسفلت، النتيجة تقريبًا واحدة، المنطقة ستغرق في شبر مياه، هذا ما حدث للأسف، عندما انفجرت ماسورة الالتحاق بالحياة السياسية وكأنها إحدى كليات القمة، البعض عن وعي، والبعض الآخر على طريقة أحمر ومن غير بذر يا بطيخ.
لعل أهم أسباب الإلتحاق بهذه الكلية هي الطالبة المقيدة بالسنة الأولى، تلك الفتاة الجامدة جداً التي سماها أبوها وأمها "ثورة"، سرقت العقول، ليس عيباً فيها، أو سوء تصرف منها، أو تفاخر كاذب، لكنه حب السطو على كل كبيرة وصغيرة، والسطو هنا لا يكون من لصوص عاديين، بل إنهم في كثير من الأحيان يتخفون وراء زي إسلامي، أو إستبليازر عسكري، أو حمالات بدلة ليبرالية.

الثورةُ في المنتَصَف
تحسدُها عاهرةُ السوقِ ترمي بالشررِ
المنتنِ، تزرعُ في وجهتِها آلاف الصدف
يدعوها من مكمنهم أوشاب السوق، وقوادو المخلوع الخرفْ
ما يميز الإنسان عن الحمار، أن له عقلا، - أنا أقصد الإنسان-، ما يميز الإنسان عن القرد، أنه يتكلم، - أنا أقصد الإنسان-، ما يميز الإنسان عن البغبغاء، أنه يفكر، - أنا أقصد الإنسان-.
عندما أجد شخصاً كل الحقائق مكشوفة أمامه، ومع ذلك يسلم عقله لقوى خارجية تتدعي أنها تحب الثورة، أنها تشجع على الديمقراطية، أنها تنفق ببذخ لترسيخ قواعد المهلبية، أنها توعي شعباً هو أكثر ما يبعد عن الجاهلية، سأعلم أني كنت مخطئاً في قصدي، مخطئاً في قصدي، مخطئاً في قصدي.... إحنا آسفين يا حمار.

الثورةُ في المنتَصَف
يتحينُ تعب خطاها جياعو القلب، وموثوقو الروح
بحبلٍ من شظفْ
الثورةُ في المنتَصَف
يتوعدها أرتالُ لحىً ما تعرف
صدفًا من خزفٍ من سعف
الثورةُ في المنتَصَف
يهواها، يخشاها، يأباها
أرباب الخسة أكالو الجيف
الفلول، إسم لم نكن نعرفه قبل ثورة 25 يناير، مصطلح ظهر فجأة وأعلن عن نفسه بشدة بعد أن أحرز عدة أهداف في مرمى الثورة، بالمناسبة فلول جمع فلة، وفلة تعني الجزء المتبقي الصغير، أي أن الفلول في جمعهم ليسوا إلا فئة قليلة، يعني أولهم عن أخرهم شاكب راكب لن يكملوا حاجات بسيطة كده، مع ذلك تأثيرهم في المجتمع المصري الآن ولا تأثير ناجي جدو في كأس الأمم 2010، أهداف في أوقات قاتلة، كل يوم عمليات بلطجة، وزعزعة استقرار، وحاجة تجيب الضغط الصراحة.
الهدف الأساسي معروف، هم يريدون عودة النظام السابق، يريدون الفتك بالثورة، حتى يعودوا للعب مرة أخرى في مركز المهاجم خط وسط المدافع، يحرزوا الأهداف، ويحصلوا على الألقاب، ويجمعوا الأموال... ولا عزاء لحراس مرمى الثورة، سيتوجب عليهم عمل مباراة إعتزال.

الثورةُ في المنتَصَف
سهم لك أيهذا الهدف
إذا قدر لي الوصف، فأنا أتخيل الثورة الآن كحيوان مفترس، سينقض على أعدائه ليفتك بهم فوراً، ليس لأنه حاد الطباع، أو عنيف المزاج، أو مخرب مثيير للفوضى، بل لأنه يبحث عن حقه الطبيعي، حقه الذي سلب منه أعواماً طوال، مع ذلك ظل ينتظر كثيرا، ظل يعطي لأعدائه عدة فرص ليتراجعوا عن منطقة نفوذه، لكن يبدو أن الغباء السياسي مازال يسيطر على تفكير البعض، ذنبهم على جنبهم، إحترسوا من الفك المفترس.


أحمد سراج & مصطفى الطبجي

الإستحقار والإستحمار


دون مقدمات وجدته يقول لي بعد حوار ونقاش دام لمدة نصف ساعة "على فكرة يا أستاذ مصطفى... حضرتك منافق جداً"، أعجبتني العبارة وظللت لفترة طويلة هادي الطباع ولم تنقصني سوى تلك الإبتسامة الصفراء التي ألقيها في وجه من هم على شاكلته، ربما لأنه رغم الهجوم مازال يتحدث بطريقة محترمة للغاية، لا أدري لماذا تخيلت أنه يقول لي "بعد إذنك يا فندم ممكن أشتمك وأبهدلك وأطلع عينك؟؟"... إحترام إحترام يعني.

في أول حواري مع هذا الشخص الإرجواني الفكر كنت أعتقده من (العارفين) ببواطن الأمور ربما لأنه واحد مسؤول، لكن في منتصف الحوار علمت أنه من (العازفين) عن إدراك معاني الكلام ربما لأنه كان واقف مزنوق، وفي النهاية تأكدت أنه من (العازفين) على واحدة ونص لأنه كان واقف مش على بعضه، وإرقصي يا جارية طبل يا سيدي.

السبب في كلامه هذا أنه يجدني يوماً أهاجم الإخوان، ويوماً أهاجم السلفيين، ويوماً أهاجم الليبراليين، ويوماً أهاجم المجلس العسكري، ويوماً أهاجم الحركات الشبابية، ويوماً أهاجم حزب الكنبة، ويوماً أهاجم الحكومة،  ويوماً... قاطعت كلامه العجيب الفسفوري المعنى لا لشيء، بل لأني كأي موظف حكومي أصيل أحتاج إلى يوم راحة في الأسبوع، وربما يومان، ده غير التزويغ، وما ذكره يتطلب جهد لسبعة أيام كاملة.

أسوء ما يمكن أن نقابله الآن هم هؤلاء الأشخاص الذين يصرون على أنهم هم فقط من يعلمون الحقيقة، ومن يتصرفون بطريقة صحيحة، ومن يفكرون بأسلوب منظم، الكارثة الأكبر عندما يتولى هؤلاء مناصب قيادية، ستضاف لكل تلك الصفات صفة أخرى ألا وهي الإصرار على أنهم أذكى من الجميع، وهنا تبدأ عملية متبادلة بين الطرفين، الطرف الأول -المسؤول- سيبدأ في (إستحقار) كل من هم دونه، والطرف الثاني -المواطن- سيبدأ في (إستحمار) كل من هو مسؤول، النتيجة سقوط البلاد من الدور العشرين وتقييد الجريمة على أنها إنتحار مع سبق الإفطار والترصد.

لماذا الإصرار على التقسيم؟؟ هل لابد أن أكون منتمياً إلى حزب أو حركة أو فكر أو إئتلاف ما حتى يحق لي الكلام في السياسة، أو حتى في البطيخ اللي من غير بذر، ألا يكفي أنه على ظهر الرقم القومي مكتوب أنني مصري!!!، أم يجب كتابة مصري وبين قوسين يتم تحديد إسم البزرميط اللي أنا منتمي ليه؟؟ على ما يبدوا إنها آفة الكثيرون منا، إختزال معنى الديمقراطية في محاولة إقناع الطرف الآخر بالرأي الخاص بنا مع الإصرار أنه الرأي الصحيح... على حسب ما نتوهم.


.


م / مصطفى الطبجي