الخميس، 13 أكتوبر 2011

محاكمة إلينين


بالأمس وكما كان متوقعاً تسبب إقتراب مذنب "إلينين" من ذلك الكوكب المأهول بالمتناقضات والمعروف علميـًا بكوكب الأرض في حدوث سلسة من الزلازل والبراكين والرياح السوداء، والتي أدت إلى تغيير التركيبة الفكرية لدى المواطن المصري، وإليكم أهم الأحدث
1-    في مباراة الجونة واتحاد الشرطة، كانت هناك لوحة من القماش الفاخر المعتبر سمراء اللون مكتوب عليها (الشعب والجيش والشرطة إيد واحدة)، وعلى ما يبدو أن هذه اليد هي نفسها التي كانت تفلت منها الكرة دائماً، المثير في الأمر أنه فور بدء الشوط الثاني قام مجهول وبطريقة دقيقة بتعديل وضعية اللوحة، كرمشة خفيفة من المنتصف لتختفي كلمة الجيش ويتحول الشعار إلى (الشعب والشرطة إيد واحدة)!!!، ولأن هذا شعار غير منطقي، خسر الاتحاد المبارة.
2-    في الجولة الفجائية للبدلة في ميدان التحرير، وفي وجود كاميرا التلفزيون المصري بالصدفة البحتة، وحصري على قفا المواطن المصري، أتحفنا حفيد أم أربعة وأربعين أن تلك البدلة "التفصيل" يمكنها أن تصبح رئيساً للجمهورية، ولذا سيكون على السادة المواطنين الإختيار في القوائم الإنتخابية بين الراجل صاحب البدلة، والراجل صاحب البلوفر، والراجل صاحب البُـرنص، والراجل صاحب التيرنج، والواد أبو جلابية، ولا عزاء لسكان شارع الثورة.
3-    الداخلية تهدد جيمي، الداخلية تهدد جيمي، الداخلية تهدد جيمي، من حكمدار السجون إلى جيمي، لا تشر بإصبعك في وجود الصحفيون، لأنهم معهم كاميرا، لأنهم معهم كاميرا، وهنا يتضح أن الداخلية نبهت على جيمي أنها ستعاقبه بشدة إذا عاد لهذا الفعل القبيح، لكنها في نفس الوقت تجاهد لتبرئته من تهمة قتل المتظاهرين، بمعنى آخر، تقتل... آه، تسرق... ماشي، تنهب... وماله، تهدر مال عام... حقك، لكن تعمل حركات بذيئة... لأ، إحنا متربييييييييين.
وهنا يا سادة يا كرام إتضحت الآثار السلبية لذلك المذنب، فكل ما سبق يوضح أن الثورة تعطي إشارة شمال حالياً، لأنها تنوي الدوران للخلف عند أول تقاطع، وأنا بقول من دلوقتي وأجري على الله، يا تلحقوها يا ماتلحقوهاش.


م / مصطفى الطبجي

طارئ بالتلاتة


عودة للكتابة بعد انقطاع دام حوالي عشرة أيام، وهو في الحقيقة انقطاع اختياري تماماً كما تقود سيارتك في عكس الإتجاه، لقد كنت في حاجة لفترة من الوقت لتحليل المستجدات والوقوف على المتغيرات وترتيب أرفف الدولاب، بمعنى آخر كنت في فترة تآمّـل، وجلسة مطولة مع النفس، ولأن المدارس تأديب وتهذيب و إصلاح، كان إضراب المعلمين هو مغناطيسي الأول.

تآملت ووجدت المعلمين مضربين عن العمل بهدف تحسين الأجور كمطلب أول، النتيجة أن بعض الطلبة أقاموا مظاهرة مضادة يطالبون فيها بعودة المعلمين بشرط أن يظل يوم السبت أجازة رسمية، والخميس أجازة اختيارية، واليوم الدراسي عامة لابد وأن ينتهي في الساعة 10 صباحاً، وإلغاء نظرية الـ30 غياب!!!

أولياء الأمور قرروا المساهمة في حل المشكلة بطريقة إيجابية وفعالة، هم أيضاً يهتمون بمصلحة التعليم في مصر، والحل الأنسب لإقناع الجميع بالعودة إلى المدارس، وشرح المواد الدراسية بضمير يقظ، وإلغاء الدروس الخصوصية اللي ناحلة وبر الأهالي، والتأكيد على إحترام الطالب للمعلم، هو حرق مبنى الإدارة التعليمية!!! عملاً بالمقولة ((الصُوبع اللي يوجعك... إحـرقـه))... وفوراً

تآملت أكثر لأجد أن مغناطيسي الثاني كان إضراب عمال هيئة النقل العام، وأيضاً كان أهم مطالبها صرف حافز الإثابة، يعني عدنا مرة أخرى لفكرة المال والأجور ومصاريف العيال والمرتب مش مكفي، المميز في هذا الإضراب أن الداخلية تهدد بتطبيق قانون الطورائ -اللي هو مطبق أصلاً- على المضربين عن العمل، والخوف كل الخوف أن يتم تطيق القانون على هذا المقال عملاً بالمقولة ((الصُوبع اللي يوجعك... إحبسه))... وهشتكه.

تآملت أكثر وأكثر حتى لم أعد أرى شيئاً، فالجو أصبح ملبد بالعساكر في كل حتة، قانون طوارئ بقى، وعربيات الأمن المركزي أصبحت تسد عين الشمس، قانون طوارئ بقى، هنا علمت وأدركت وتأكدت أن الثورة التي جمعتنا ووحدتنا في لحظة ما فاصلة في تاريخنا قد أصبحت... طارئ بالتلاتة.


م / مصطفى الطبجي

إشاعات انقسام الذرة


بعد موقعة الجمل إلتحق الكثيرون بالثورة، البعض إنضم بسسب إقتناعه بها وإيمانه بأهدافها، والبعض إنضم لأنه وجد أن التصوير بجوار (الدبدوب) في ميدان التحرير أكثر شياكة من التصوير بجوار (الدبابة) في غرفة النوم، كما أنها طريقة سريعة لزيادة عدد أصدقائه الإفتراضيون على الفيسبوك.

المهم هو ما حدث بعد تنحي المخلوع، أو خلع المتنحي، الكل تناسى السبب الوحيد الذي كان أساسياً في نجاح الثورة، الإتحاد، إتحد الجميع بإختلاف الفكر والتيارات والدين، حتى الأحذية التي كانوا يهدمون بها أسس النظام السابق، كانت مختلفة المقاس، لكنها كانت ذات هدف واحد، أنها كانت تضرب النظام فوق رأسه.

الآن وبعد ذلك الإنقسام الشبيه بإنقسام الذرة، خرجت علينا (إشاعات) ذات تأثير أكثر ضرراً من (الإشعاعات) النووية، إشاعات مخلوطة بحقائق سببت الكثير من العيوب الخلقية التي أخلت بمسار الثورة، وربما أضاعت بمستقبلها، لتعيش فقط على ذكريات 18 يوم كانوا من أعظم الأيام في التاريخ المصري الحديث... والقديم.

قد يعتقد البعض أن المجلس العسكري والحكومة هما المسؤولان الوحيدان عن تدهور الأوضاع، وذلك باتباع أساليب سياسية تماثل سياسة التوأم في الزمالك، مما يعني أن البلد كلها شاكب راكب ستحجز مقعدها في المركز الثاني،... سؤال صغير فارض نفسه، أمال مين بقى اللي في المركز الأول؟؟

لكن بغض النظر عن الدرع الذي دوماً ما يضيع، فإن ذلك التدهور الذي وصل بنا إلى تفعيل قانون الطوارئ كنا نحن -القوى السياسية وحزب الكنبة- مشاركين فيه، فالبحث عن المصالح الشخصية، وتغليبها على المصلحة العامة، وحب الظهور وصوّرني صوّر كانت جميعها أسباب يمكنها أن تجعل من الشربات فسيخ، وبمنتهى البساطة.

التنصل من المسؤولية كانت أهم الأسباب من وجهة نظري، فعند حدوث أي كارثة بعد أي مليونية، يتسارع الجميع في إعلان عدم مسؤوليتهم عما حدث، وكأن المدبر في كل مرة هم أشخاص آخرون خرجوا من النيل أو هبطوا بالبراشوت، أما إذا أتت المليونية ثمارها، يتسارع الجميع في إعلان حسن التنظيم والإصرار والتواجد وبعد النظر والقدرة على البقاء والتحور.

أسلوب فيه جمع للمكاسب، والهروب وقت الإنكسار، لذلك كان تفعيل القانون هو خطوة للأسف صحيحة، لكنه للعجب فور تفعيله قام 25 بلطجياً بإقتحام أحد أقسام الشرطة وإستولوا على بعض الأسلحة، وهذا الحدث يلقي بسؤال هام جداً، على من سيتم تفعيل قانون الطوارئ بالظبط؟؟ أول الدوري أم ثان الكأس؟؟



م / مصطفى الطبجي

للعدالة ضلوع كثيرة


جملة مفتكسة تتكرر في الأفلام المفتكسة، "العدالة لازم تاخد مجراها"، يقولها البطل المفتكس في ظروف مفتسكة من صنع أحد كتاب السيناريو... المفتكسين، وبعيداً عن كل هذا الإفتكاس، فالمهم في الأمر أن كلمة العدالة تنتهي بحرف (التاء المربوطة)، وهذا يعني في اللغة العربية أنها كلمة مؤنثة، كما أن الفعل التابع لها (تاخد) يبتدي أيضاً بحرف (التاء)، وهذا يشير إلى أنها كلمة مؤنثة، أيضاً على جدار المحكمة ترسم العدالة على أنها إمرأة معصوبة العينين، وهذا يؤكد أنها أنثى.

هذه الجملة على قدر بساطتها فهي توحي للمتلقي وكأن العدالة شخصية حقيقية تستطيع أن تحدد الطريق الذي تسير فيه بكامل ارادتها، سواء كان هذا الطريق طريقاً عاماً آمناً تماماً، أو طريق زراعي مقطوع مفهوش صـرّيـخ ابن يومين.

لكن اتضح أنه في الأنظمة الديمقراطية العادلة فإن العدالة تأخذ مجراها، لكن عندنا الأمر مختلف، فلقد تم إختطاف العدالة والإعتداء عليها بوحشية، ثم عمل كشف عذرية لها أمام الجميع لإثبات أنها ماشية في البطـّال، بعد ذلك تم إلقاؤها في المجاري، وهذا يعني أنه في مصر العدالة لا تأخذ مجراها، بل تأخذ مجاريها، ولا عزاء للسُلطة القضائية أو حتى للسَلطة البلدي.

على ما يبدو أيضاً أن عمليات الإغتصاب هذه كانت تتم بأسلوب علمي ممنهج منظم مدروس محفوظ، أسلوب كانت تتبعه الأنظمة السابقة لأي عدالة ناشطة سياسياً، واكسر للعدالة ضلع يطلعلها 24، لكن لما تكسر الـ 24 ضلع، هتعيش مذلولة طول العمر.

لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل نحن في ظل هذه الظروف الإنتقالية الإستثنائية المُـتخبّـطة نحتاج حقاً إلى عدالة عمياء؟؟ أم نحتاج إلى عدالة "مفنجلة" عينيها 24 ساعة في الـ 24 ساعة، عدالة لا تعرف الخوف، عدالة لا تعرف التردد، عدالة اللي يرشها بالميـّـة ترشه بالدم، عدالة تضع في حقيبة يدها "صاعق كهربي"، تدافع به عن نفسها في حالة تعرضها لحالة تحرش.


م / مصطفى الطبجي



الحكم على الواقف


تجربة شخصية حدثت لي بعد زواجي مباشرة، بعد أن تلقينا التهاني من جميع الزائرين، وبعد أن سمعنا تعليق كل شخص عن فرش عش الزوجية، وبعد أن اتضح تركيز الجميع على السُـفرة، مع إن "العفش" كله حلو وربنا، بدأت الأثار تظهر بوضوح، فزجاج السفرة كسر مرتين حتى الآن، كما أن القرص الخاص بها انشق بقدرة قادر إلى نصفين... آن آن آن ن ن ن.

مؤمن أنا بالحسد فقط لأنه ذكر في القرآن الكريم، لكني مع ذلك لا أستطيع أن أتقبل فكرة أن شخصاً ما يمكنه أن يؤذيني بإستخدام عينيه... اللي هياكلهم الدود دول، ومع أني ذهبت بالقرص إلى أكثر من نجار إلا أن المعالجة فشلت، فـبـعـد استخدام الغراء بفترة ينشق القرص مرة أخرى معترضاً على نوع الغراء... أو مُـرغماً.

أحد النجارين المثقفين المخضرمين الذين احترفوا هذا المجال عن حب وليس عن احتياج للمال نصحني بالذهاب إلى أي وزارة وسوف أجد الحل هناك، أخبرته أن "العفش" الموجود في الوزارات في الأغلب استيراد بلاد بـرّة، يعني مش هنوصل لحاجة، ضحك بخبث وأخبرني أن أذهب للسؤال عن نوع الغراء المستخدم في لصق المسؤول بالكرسي... آن آن آآآآآه.

هنا تنبهت أن المشكلة في مصر ليست في الحاكم، سواء كان هذا الحاكم رئيس جمهورية أو رئيس وزراء أو وزير أو محافظ أو حتى رئيس مجلس محلي، المشكلة في الكرسي، سواء كان هذا الكرسي أثري أو بمسند أو بظهر أو بعجل أو حتى كرسي خشب، في جميع الحالات هو يسبب خلل ما في تصرفات السيد المسؤول، وهنا لن تـنـفع فكرة استبدال الكرسي بآخر تيفال (علشان ميلزقش)، لا بد من استبدال الكرسي بــ... كـنـبـة.

لكن بعض أولاد الحلال لـمّـحوا لي أن الكنبة ستجعل المسؤول "يـأنـتـخ" في منصبه، وأقرب مثال على ذلك... حزب الكنبة، الحل أن السيد المسؤول طوال فترة توليه لمنصبه سيظل واقفاً، فهو ليس بأفضل من عساكر التشريفة الذين يظلون واقفون لمدة تتجاوز الـ12 ساعة، بدون أكل أو شرب أو حتى... عمل "بـيـبـي".

هذا حلٌ عملي، فالمفترض أن يشعر المسؤول بمعاناة من هم مسؤولين منه، فكيف لشخص يُـوقـَف الطريق من أجله وهو في سيارته المكيفة أن يشعر بدرجة الحرارة وازدحام الطرق وتعطل المصالح والحالة النفسية للمواطن ومستوى المعيشة.

حتى يظل السيد المسؤول مستيقظاً ومنتبهاً لما يواجهه من هموم ومشاكل، اللي هي همومنا ومشاكلنا (إحنا الرعية)، يجب سحب غرفة النوم من منزل السيد المسؤول، بمعنى آخر... الحُـكـم من هنا ورايح... هيكون على الواقف... وقوم أقف وإنت بتكلمني.


م / مصطفى الطبجي

فل آخر من الفلول


تنبيه هام على السادة المواطنين، كوكب زحل ليس كوكباً من ضمن كواكب المجموعة الشمسية، إنما هو فلٌ من فلول النظام السابق، والدليل على ذلك الكلام العلمي المدروس الموزون بسيط وواضح وضوح الغباوة على وجوه المدافعين عن النظام السابق.

بعد انتهاء شهر رمضان، وكتقييم سريع للوجبة الإعلامية التي هلّت علينا كالقضاء المستعجل، كان رد الفعل الطبيعي لقلة عدد المسلسلات هذا العام مقارنة بالعام الماضي، هو زيادة عدد البرامج الحوارية، ولسبب خفي لا يعلمه إلا الله، كان معظم ضيوف حلقات تلك البرامج من أتباع النظام السابق!!!

وأنا في الحقيقة لست ضد ظهور أي شخص مؤيد للنظام السابق في أي برنامج، حتى لو كان برنامجاً سيذاع بعد انتهاء الإرسال، من حقهم الظهور وتوضيح وجهة نظرهم، كل ما أتمناه من مخرج البرنامج أنا يحاول جاهداً إخفاء الآذان الطويلة والذيل، غير كده كله هيبقى تمام.

المشكلة في ظهور هؤلاء تبدأ حقيقة بعد انتهاء البرنامج، هم بفكرهم الواسع اللي أوسع من خورم الإبرة، وضميرهم الحي اللي مات من 30 سنة، وأخلاقهم العالية اللي أعلى من طرف السجادة يصيبون أي مستمع عاقل بأمراض عصبية تحتاج إلى تأهيل نفسي لمدة لا تقل عن خمسة أيام.

هم ببساطة ينكدون عليك عزيزي المشاهد، يبحثون عن أي مصدر للسعادة، عن أي ملمح للتقدم ليلزقوا به خبراً أو معلومة تجعلك تفكر في صدقها أو زيفها، وحتى لو انتهيت بتفكيرك إلى أنها معلومة خاطئة، فهو أيضاً مكسب لهم، لقد جعلوك غصباً عنك تشغل عقلك بأمور تافهة، وتتوقف عن الإبداع والتفكير فيما يفيد البلد حقيقة، لقد جعلوك تغضب وتثور وتحرق في دمك، وبمجرد أن تتحرر مما أنت فيه، يتحفوك بكلام آخر ماسخ.

هذا ما فعله كوكب زحل بالتمام والكمال، استغل فرصة فرحك بالعيد، لينكد عليك عيشتك، ليقرفك في حياتك، لتنشغل عن أكل كحك العيد، وتفكر هل ضاع يوم من الصيام؟؟ وعندما تنتهي من تفكيرك ستكتشف أن الكحك خلص، واللي سبأ أكل النبأ، وانضحك عليك يا جميل.


م / مصطفى الطبجي

كش ملك... يا حلو


دوماً ما تكون الأغاني الوطنية على مستوى الحدث، لذلك عندما أبدع رجب البرنس وقال "هاتلنا ترابيزة ودومينا واللعب على المشاريب" لم يكن يقصد إطلاقاً أن يصدمنا بأغاني سطحية مسفة هابطة، بل كان يلفت النظر إلى أن القهاوي والكافيهات أصبحت أكثر إنتشاراً في الشوارع والحواري من أي مشروع آخر.

وعلى ما يبدو أن ذلك كان أحد توجهات حكومة تظغيط البط السابقة، فمع إرتفاع معدل البطالة، وعدم وجود فرص عمل سوى قيادة التوك توك، أصبحت القهاوي هي الملاذ الآخير لتنفيس الغضب المدفون في الصدور، كل شوية غضب يخرجوا مع نفس من الشيشة، وكل شوية إحباط يتبلعوا مع رشفة ينسون، وكل المشاعر أو الأفكار التي قد تقلق الحكومة سوف تـتـوه بين زهر الطاولة، و ورق الدومينا، ومربعات الشطرنج.

سيـبـنـا بقى من كل ده، مش عاوزين وجع دماغ، وتعالوا نركز مع بعض شوية في الشطرنج، كلنا نعلم الفكرة من هذه الرياضة العقلية حتى إن كنا لا نلعبها، اللعبة تحتاج إلى شخصين لا يمتلكان من متاع الدنيا سوى الوقت، كل طرف يحاول بإستخدام قطع جيشه أن ينتصر على الطرف الآخر، أن يحاصر ملك الخصم ليتحفه بالعبارة النهائية "كش ملك"... يا حلو.

بعد إنتهاء المعركة الحربية الشطرنجية، سيقيم المنتصر الأفراح ممسكاً ملكه ووزيره بعد أن استطاع حمايتهما، وهنا تأتيه التهاني من كل صوب، أما الخاسر فسوف ينكس رأسه محاولاً تجاوز الهزيمة التي طغت على طعم انتصاره السابق، هزيمة ساحقة تمت في ست ساعات رغم أنه كان يستعين بصديق طوال اللعبة، الآن سيحاول الوصول إلى هدنة أو إتفاقية يحمي بها سمعته ويحفظ بها ماء وجهه، بعد أن كان يتباهى سابقاً بقوة جيشه الشطرنجي الذي لا يقهر.

مازلنا نتكلم عن الشطرنج، محدش دماغه تودّيه لبعيد، المهم في الشطرنج أن يكون هناك طرفان متنافسان، فلا يوجد معنى من أن يلاعب شخص ما نفسه، حتى وإن كان هناك منافس يجلس أمامه كخيال المآتة، ينتظر ما يُـملى عليه، حرّك طابية، رجّع وزير، موّت فيل، إسجن عسكري أمن مركزي.

وقتها لن يصبح للإنتصار أي قيمة، فالمنتصر لم يكن هو من يتحكم فعلياً في قواته، حتى إن أراد نشر عساكره لحماية قطعه، فذلك يتطلب موافقة المنافس، المنافس الذي من المفترض أنه خسر، لكن على ما يبدو أنه مازال صاحب الكلمة العليا، على ما يبدو أنه رغم هزيمته فهو من قال في النهاية بصوت عالي..."كش ملك"... يا حلو.



م / مصطفى الطبجي